ابن الجوزي

365

زاد المسير في علم التفسير

والقول الثاني : أنه التسبيح المعروف ، ذكره بعض المفسرين . قوله تعالى : * ( رجال لا تلهيهم ) * أي : لا تشغلهم * ( تجارة ولا بيع ) * قال ابن السائب : التجار : الجلابون ، والباعة : المقيمون . وقال الواقدي : التجارة هاهنا بمعنى الشراء . وفي المراد بذكر الله ثلاثة أقوال : أحدها : الصلاة المكتوبة ، قاله ابن عباس ، وعطاء . وروى سالم عن ابن عمر أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة ، فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد ، فقال ابن عمر : فيهم نزلت " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " . والثاني : عن القيام بحق الله ، قاله قتادة . والثالث : عن ذكر الله باللسان ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : * ( وإقام الصلاة ) * أي : أداؤها لوقتها وإتمامها . فإن قيل : إذا كان المراد بذكر الله الصلاة ، فما معنى إعادتها ؟ فالجواب : أنه بين أنهم يقيمونها بأدائها في وقتها . قوله تعالى : * ( تتقلب فيه القلوب والأبصار ) * في معناه ثلاثة أقوال : أحدها : أن من كان قلبه مؤمنا بالبعث والنشور ، ازداد بصيرة برؤية ما وعد به ; ومن كان قلبه على غير ذلك ، رأى ما يوقن معه بأمر القيامة ، قاله الزجاج . والثاني : أن القلوب تتقلب بين الطمع في النجاة والخوف من الهلاك ، والأبصار تتقلب ، تنظر من أين يؤتون كتبهم ، أمن قبل اليمين ، أم من قبل الشمال ؟ وأي ناحية يؤخذ بهم ، أذات اليمين ، أم ذات الشمال ؟ قاله ابن جرير . والثالث : تتقلب القلوب فتبلغ إلى الحناجر ، وتتقلب الأبصار إلى الزرق بعد الكحل والعمى بعد النظر . قوله تعالى : * ( ليجزيهم ) * المعنى : يسبحون الله ليجزيهم * ( أحسن ما عملوا ) * أي : ليجزيهم بحسناتهم . فأما مساوئهم فلا يجزيهم بها * ( ويزيدهم من فضله ) * ما لم يستحقوه بأعمالهم * ( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) * قد شرحناه في ( آل عمران ) .